السيد محمد تقي المدرسي

93

مقاصد السور في القرآن الكريم

الله بالجاحدين أن يملي لهم فيوسع النعمة عليهم ، ومن ثم يؤدي اغترارهم بها إلى إنزال العقوبة الصارمة بهم ، ثم بينت مراحل التدهور العقيدي ومن ثم السلوكي عند الإنسان الكفور ، الذي يستند على معادلة خاطئة ، وهي أن العطاء في الدنيا دليل رضى الله ، بينما هو في الواقع امتحان للعباد ، كما بينت أن الخضوع للثروة والأثرياء قد يكون بمنزلة الشرك بالله ، وأن الولاية الحقيقية على العباد لله الصمد فقط ، لا لغيره من المخلوقات التي يطرأ عليها التغيير والزوال . وصوَّرت لنا الآيات ( 45 - 49 ) الحياة من واقع قصة الطبيعة ، ودعت إلى الاهتمام بزينة الآخرة وهي الباقيات الصالحات ، ثم بينت دور العمل الصالح في بناء الحضارة ، ودعتْ إلى شمول النظرة المستقبلية ، وامتدادها إلى ما بعد هذه الحياة الزائلة . ثم عرضت لنا مشهداً من مشاهد يوم القيامة يبين لنا أن كل شيء في هذه الحياة يتحرك ولا يثبت على حال ، حتى الجبال الراسيات ، إذن فلا مسوغ للاعتماد على زينة الدنيا لأنها هي الأخرى تتحرك وتزول ، وحَمَّلت الإنسان مسؤولية أعماله كاملة أمام ربه ، تلك الأعمال التي سيراها مسجلة بالكامل ومجسمة أمامه ، إنْ خيراً فخير ، وإنْ شراً فشر . ثم جاءت الآيات من ( 50 - 56 ) لتبين موقف الإنسان من أصحاب الزينة ، وهم المستكبرون في الأرض وعن طريق الصور التاريخية والمستقبلية ، يحث القرآن على إيجاد فاصل بين المؤمنين وبينهم ، فلا يتبعونهم ولا يتخذون منهم عضداً ، لأنهم أعداء أولًا ، وجاهلون مضلّون ثانياً . ثم تحدَّثت عن دور التصور الذهني في معرفة الحقائق الغيبية ، وبينت أن جدل الإنسان لا حدود له ، مهما كانت الحقائق القرآنية كثيرة أمامه ، ثم أكدت على أن الإنسان ليس مجبراً على الهداية ، وأن الاستهزاء هو أخطر حجاب بين عقل الإنسان وبين الهداية . ومَن أشد ظلماً لنفسه وللناس وللحقائق ممن أودع الله قلبه فطرة الإيمان ثم ذَكَّره عبر رسالاته بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ذنوبه فجعل الله على قلبه ستاراً ، ومنع عنه الفقه وجعل في أذنه وقراً فإذا به لا يهتدي أبداً . ولأنَّ الله غفور ذو رحمة ، فهو لا يعاجل الكافرين بالعذاب إلا أن لهم موعداً لا يحيدون